النووي

462

روضة الطالبين

الثالثة : الذي يجب تمليكه من الطعام الحب كما في الكفارة لا الخبز والدقيق ، فلو طلبت غير الحب ، لم يلزمه ، ولو بذل غيره ، لم يلزمها قبوله ، وهل عليه مع الحب مؤنة طحنه وخبزه ؟ أوجه ، أحدها : لا كالكفارة ، وبه قطع ابن كج . والثاني : إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم ، فلا ، وإلا فنعم ، وبه قال الماوردي ، وأصحها : الوجوب مطلقا ، لأنها في حبسه بخلاف الكفارة ، وعلى هذا تجب مؤنة طبخ اللحم وما يطبخ به . ولو باعت الحب ، أو أكلته حبا ، ففي استحقاقها مؤنة إصلاحه احتمالان للامام . الرابعة : ليس له تكليفها الاكل معه لا مع التمليك ولا دونه . الخامسة : لو كانت تأكل معه على العادة ، ففي سقوط نفقتها وجهان ، أقيسهما وهو الذي ذكره الروياني في البحر : لا تسقط وإن جريا على ذلك سنين ، لأنه لم يؤد الواجب وتطوع بغيره . والثاني : تسقط فإنه اللائق بالباب . قال الغزالي : وهذا أحسنهما لجريان الناس عليه في الأعصار ، واكتفاء الزوجات به ، ولأنها لو طلبت النفقة للزمن الماضي والحالة هذه لاستنكر ، وبنى بعضهم هذا على المعاطاة ، إن جعلناها بيعا برئت ذمته عن النفقة ، وإلا فلا ، وعليها غرامة ما أكلت ، ثم الوجهان في الزوجة البالغة ، أو صغيرة أكلت معه بإذن القيم ، فأما إذا لم يأذن القيم ، فالزوج متطوع ، ولا تسقط نفقتها بلا خلاف .